
تتجه المنظمة البحرية الدولية (IMO) إلى تعزيز جاهزية البحارة لمرحلة جديدة من تشغيل السفن، مع تسارع استخدام الوقود البديل والتقنيات الناشئة في الأسطول العالمي.
وقالت المنظمة في تحديث رسمي نشرته في 23 سبتمبر 2026 إن خبراء بحريين ناقشوا في لشبونة، خلال فعالية عُقدت من 14 إلى 18 سبتمبر، الاحتياجات المتغيرة لكفاءات وتدريب البحارة في ظل انتقال قطاع الشحن إلى أنواع جديدة من الوقود والتكنولوجيا.
وجمعت الفعالية ممثلين عن الإدارات البحرية والصناعة ومؤسسات التعليم والتدريب البحري والمنظمات الدولية والأوساط الأكاديمية، ونظمتها IMO بالتعاون مع الوكالة الأوروبية للسلامة البحرية (EMSA)، وبدعم من الجامعة البحرية العالمية (WMU).
من الأمونيا إلى البطاريات
تركزت المناقشات على المهارات المطلوبة للتعامل الآمن والفعال مع الأمونيا والميثانول والهيدروجين والبطاريات، إضافة إلى أنظمة احتجاز الكربون على متن السفن. وهذه التقنيات لا تغيّر مصدر الطاقة فقط، بل تفرض متطلبات تشغيلية وسلامة مختلفة على الضباط والمهندسين وبقية أفراد الطاقم.
وتبرز هنا أهمية أن تتطور برامج التدريب بالتوازي مع التطور التقني؛ فالتعامل مع وقود ذي خصائص سمية أو قابلية اشتعال مختلفة، أو مع منظومات كهربائية عالية الطاقة، يحتاج إلى معرفة وإجراءات طوارئ ومهارات عملية تتجاوز التدريب التقليدي على الوقود البحري.
أهمية مباشرة للقطاع البحري العربي
بالنسبة للموانئ وشركات الشحن ومراكز التدريب البحري العربية، يحمل هذا التحول أهمية خاصة. توسع البنية التحتية للوقود البديل ودخول سفن بتقنيات دفع جديدة إلى الموانئ يعني أن الاستثمار في السفن والمنشآت وحده لن يكون كافياً من دون تأهيل العنصر البشري الذي يشغّلها ويتعامل معها في الظروف العادية والطوارئ.
كما أن توحيد معايير الكفاءة الدولية يساعد البحارة العرب على الحفاظ على قدرتهم التنافسية في سوق العمل البحري العالمي، خصوصاً مع انتقال الشركات تدريجياً إلى سفن منخفضة أو عديمة الانبعاثات.
نحو متطلبات تدريب أكثر تطوراً
وكانت IMO قد أصدرت في 2025 إرشادات مؤقتة عامة لتدريب البحارة العاملين على السفن التي تستخدم الوقود البديل والتقنيات الجديدة، ضمن العمل الجاري لتطوير منظومة التدريب الدولية ومواكبة إزالة الكربون والرقمنة.
ويؤكد نقاش لشبونة أن التحول الأخضر في الشحن ليس ملفاً تقنياً فقط؛ بل هو أيضاً ملف كفاءات بشرية. فنجاح إدخال الوقود الجديد يعتمد في النهاية على وجود بحارة قادرين على تشغيل الأنظمة وفهم مخاطرها والاستجابة للحوادث بكفاءة.
القبطان عبدالله الفرحان | SN عربية
المصادر
IMO – Interim training guidance for alternative fuels and new technologies





