حذّر وزراء الطاقة والنفط في دول منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» والدول المنتجة المشاركة في «إعلان التعاون» من أن تكاليف الشحن والتأمين على تدفقات الطاقة بلغت مستويات غير مسبوقة، متجاوزةً ثلث قيمة السلعة المنقولة.
وجاء التحذير في بيان رسمي صدر عن أوبك عقب اجتماع عُقد في الرياض بالسعودية يوم 12 أكتوبر/تشرين الأول 2026، على هامش الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي والمؤتمر الخامس والعشرين للطاقة العالمي.
ضغط مباشر على حركة الخام والمنتجات
قال البيان إن الارتفاع الحاد في كلفة النقل والتأمين يعرقل الحركة السريعة والكفؤة للنفط الخام والمنتجات البترولية. وأضاف أن انقطاع تدفقات الطاقة لا يقتصر أثره على المنتجين والمستهلكين، بل يمتد إلى زيادة الضغوط التضخمية وإبطاء النمو الاقتصادي العالمي.
ويمثل تجاوز الكلفة حاجز الثلث تطورًا لافتًا مقارنة بمستويات رُصدت في وقت سابق من الأزمة. وكانت «SN عربية» قد تابعت في تقرير سابق ارتفاع كلفة شحن النفط إلى نحو 27% من قيمة الشحنة، ما يوضح سرعة انتقال الضغوط من أسعار استئجار الناقلات وأقساط مخاطر الحرب إلى كامل سلسلة القيمة النفطية.
الممرات البحرية في صدارة المخاوف
شدد الوزراء على «الأهمية الحاسمة» لحماية طرق الملاحة الدولية لضمان استمرار تدفقات الطاقة دون انقطاع. وهذه الرسالة تضع أمن الممرات البحرية وتوافر الناقلات والتغطية التأمينية في قلب استقرار السوق، إذ لا تكفي زيادة الإنتاج وحدها إذا تعذّر نقل البراميل في الوقت المناسب أو ارتفعت كلفة تسليمها إلى مستويات استثنائية.
وبالنسبة إلى شركات الشحن ومشغلي الناقلات، تعني الأزمة الحالية أن تسعير الرحلات لم يعد مرتبطًا بالمسافة والوقود وتوازن العرض والطلب على السفن فقط؛ فقد أصبحت مخاطر العبور، وحدود التغطية التأمينية، وتعويضات الطواقم، واحتمالات التأخير عناصر رئيسية في قرار قبول الرحلة وفي قيمة العقد.
تنسيق مع الحكومات والقطاع البحري
أكد الوزراء أنهم سيواصلون مراقبة الوضع، وسيتواصلون مع الحكومات وأصحاب المصلحة في الصناعة والمنظمات الدولية، ومن بينها منتدى الطاقة الدولي ووكالة الطاقة الدولية، بهدف تحسين ظروف الشحن العالمي.
وتشير هذه الخطوة إلى أن معالجة المشكلة تحتاج مسارًا مشتركًا يجمع سياسات الطاقة مع سلامة الملاحة والتأمين البحري وإدارة المخاطر. ومن دون خفض مستوى الخطر الفعلي على الطرق البحرية، قد تبقى الأقساط مرتفعة حتى مع استقرار أسعار الخام أو توافر إمدادات إضافية.
كما راجع الاجتماع أوضاع السوق، وأكد استمرار التشاور عبر الآليات القائمة داخل تحالف أوبك+، مع إعادة تأكيد الالتزام بقرارات 7 يونيو/حزيران 2026 الرامية إلى تحقيق استقرار مستدام في سوق النفط.
لماذا يهم الخبر القارئ العربي؟
تمر نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية عبر ممرات بحرية قريبة من المنطقة العربية، لذلك تنعكس أي زيادة في كلفة الشحن والتأمين على المنتجين والموانئ والمصافي والمستهلك النهائي. وكلما طال أمد الاضطراب، اتسعت آثاره لتشمل أسعار الوقود والسلع المنقولة بحرًا وتكاليف التشغيل في سلاسل الإمداد.




التعليقات