انضمت اليمن إلى تعهد دولي جديد تؤيده 60 دولة لرفض فرض الرسوم أو القيود غير القانونية على السفن التي تعبر المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، في خطوة تستهدف حماية حرية الملاحة واستقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة والتجارة العالمية.

وأعلنت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس التعهد في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2026. وأكدت دائرة العمل الخارجي الأوروبي أن جميع دول الاتحاد الأوروبي، إلى جانب 33 دولة من أنحاء العالم، باتت تدعم الوثيقة؛ ومن بينها اليمن وعُمان والبحرين والأردن، إضافة إلى أستراليا وكندا واليابان وسنغافورة والمملكة المتحدة.

ماذا ينص عليه التعهد؟

يرتكز التعهد على التمسك بالطابع الموحد والعالمي لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار «UNCLOS»، باعتبارها الإطار القانوني الذي ينظم الأنشطة في البحار والمحيطات وحقوق المرور عبر المضائق الدولية.

وتتعهد الدول الداعمة بالعمل داخل المؤسسات الدولية والإقليمية المعنية بحوكمة البحار وسلامتها وأمنها، ولا سيما المنظمة البحرية الدولية IMO، وبمساندة المبادرات متعددة الأطراف ذات الطابع الدفاعي وغير التصعيدي التي تهدف إلى إبقاء طرق الملاحة مفتوحة.

كما ترفض الوثيقة الإجراءات الأحادية أو القسرية التي تحاول تقويض النظام البحري الدولي، وتعارض بصورة صريحة فرض رسوم أو إتاوات غير قانونية، أو قيود تمييزية، أو اشتراط الحصول على إذن مسبق، أو أي شروط تعرقل المرور القانوني للسفن.

لماذا تُعد مشاركة اليمن مهمة؟

تكتسب مشاركة اليمن أهمية خاصة بسبب موقعه عند باب المندب، أحد أبرز المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، والممر الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي. ولذلك فإن أي نقاش دولي حول حماية حق المرور عبر المضائق يلامس مباشرة مصالح اليمن البحرية والموانئ الواقعة على سواحله وأمن التجارة المتجهة إلى قناة السويس.

ولا تعني المشاركة إعلان آلية تنفيذية يمنية جديدة أو فرض ترتيبات تشغيلية على السفن؛ فالوثيقة تعهد سياسي وقانوني متعدد الأطراف. لكنها تمنح اليمن موقعًا داخل تحرك دولي واسع يربط أمن المضائق بقواعد قانون البحار، ويعارض تحويل المرور الملاحي إلى أداة للضغط أو الجباية أو التمييز بين السفن.

ويمكن أن تتيح هذه المشاركة مساحة أوسع للدبلوماسية البحرية اليمنية للتنسيق مع الدول المشاطئة وشركات الشحن والمنظمة البحرية الدولية، خصوصًا في الملفات المتعلقة بسلامة باب المندب، واستمرارية خدمات الموانئ، وتبادل المعلومات بشأن المخاطر التي تهدد السفن التجارية.

انعكاسات مباشرة على الشحن والتجارة

تقول الوثيقة إن اضطراب المسارات البحرية الحيوية يترك آثارًا عالمية على التجارة وتدفقات الطاقة وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي. وتأتي المبادرة في وقت تواجه فيه شركات الملاحة والناقلات تكاليف متصاعدة للمخاطر والتأمين وتغيير المسارات.

وكانت «SN عربية» قد رصدت في تقرير سابق تحذير وزراء أوبك من تجاوز كلفة الشحن والتأمين ثلث قيمة بعض تدفقات الطاقة، ما يوضح العلاقة المباشرة بين أمن المضائق والكلفة التي تتحملها الدول المنتجة والمستهلكة.

وبالنسبة إلى اليمن، لا تقتصر القضية على مرور السفن أمام سواحله؛ إذ تؤثر الثقة في أمن باب المندب على تنافسية الموانئ اليمنية، وأقساط التأمين، وقرارات شركات الخطوط الملاحية، وكلفة الواردات الأساسية. ويمكن متابعة تغطية SN عربية للأخبار البحرية المرتبطة باليمن ضمن ملف واحد.

الدول العربية المشاركة

تضم قائمة المؤيدين أربع دول عربية هي اليمن وعُمان والبحرين والأردن. كما تضم القائمة دولًا بحرية وتجارية مؤثرة مثل سنغافورة واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا والنرويج والمملكة المتحدة، إلى جانب جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وأكد التعهد أن المضائق الدولية ليست ممرات إقليمية فحسب، بل شرايين عالمية، وأن أمنها وسلامتها يعتمدان على احترام القانون الدولي وضبط النفس والتعاون المستمر بين الدول والمؤسسات البحرية.

المصادر