
أكملت سفينة الحاويات الكورية الجنوبية Panstar Arco المرحلة الأوروبية من رحلة تجريبية عبر الممر البحري الشمالي في القطب الشمالي، بعد وصولها من بوسان إلى ميناء فيليكسستو البريطاني خلال 21 يوماً، ثم إلى روتردام في اليوم التالي.
وبحسب تقارير استندت إلى بيانات وزارة المحيطات والثروة السمكية في كوريا الجنوبية ومجموعة Panstar، غادرت السفينة بوسان في 22 أغسطس، ودخلت المياه القطبية في 31 أغسطس، ثم خرجت من الجانب الغربي للممر في 9 سبتمبر قبل وصولها إلى فيليكسستو في 12 سبتمبر وروتردام في 13 سبتمبر.
13 ألف كيلومتر بدلاً من نحو 20 ألفاً
بلغت المسافة التقريبية بين بوسان وروتردام عبر المسار القطبي نحو 13 ألف كيلومتر، مقارنة بنحو 20 ألف كيلومتر للمسار التقليدي إلى أوروبا عبر قناة السويس. وهذه الفجوة في المسافة هي أحد أهم أسباب اهتمام شركات ودول آسيوية بإمكانات الممر البحري الشمالي، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف الشحن والمخاطر الجيوسياسية في بعض الممرات التقليدية.
السفينة، التي تبلغ حمولتها الساكنة نحو 45,500 طن وتصل سعتها إلى 2,758 حاوية نمطية، حملت في الرحلة التجريبية 737 حاوية نمطية شملت منتجات كيميائية وسيارات مستعملة وقطع غيار للسيارات.
الاختبار الحقيقي ليس الزمن وحده
ورغم أن مدة الرحلة تلفت الانتباه، فإن نجاح الممر تجارياً لا يُقاس بعدد الأيام فقط. الملاحة القطبية تفرض تحديات مرتبطة بالجليد والطقس والبنية التحتية والإنقاذ والتأمين وتوافر السفن المؤهلة للعمل في المناطق القطبية، إلى جانب الاعتبارات البيئية.
وتشير تفاصيل الرحلة إلى أن السفينة اضطرت إلى التوقف قرب جزيرة رانغل بسبب الجليد المنجرف، كما خفضت سرعتها في بحر لابتيف مع رياح قوية. وكان ضمن الطاقم ضابط ملاحة يمتلك خبرة قطبية سابقة على متن كاسحة الجليد البحثية الكورية Araon.
ماذا يعني ذلك للشحن العربي وقناة السويس؟
لا تعني تجربة واحدة أن الممر القطبي أصبح بديلاً مباشراً لقناة السويس. قناة السويس تعمل على مدار العام وتخدم شبكة ضخمة من الموانئ والخطوط المنتظمة والأسواق في آسيا والشرق الأوسط وأوروبا، بينما يظل المسار القطبي أكثر ارتباطاً بالموسم والظروف التشغيلية الخاصة.
لكن التجربة تستحق المتابعة عربياً؛ فكل تطور يقلص زمن النقل بين شرق آسيا وأوروبا يمكن أن يؤثر مستقبلاً في حسابات الخطوط الملاحية وسلاسل الإمداد وتوزيع التدفقات بين الممرات البحرية. ولهذا فإن السؤال الأهم ليس ما إذا كان الممر الشمالي سيحل محل السويس، بل إلى أي مدى يمكن أن يستحوذ مستقبلاً على جزء من الشحنات الموسمية أو المتخصصة.
وتأتي الرحلة ضمن جهود كوريا الجنوبية لدراسة إمكانية تطوير خدمات تجارية منتظمة عبر القطب الشمالي وصولاً إلى عام 2030، مع جمع بيانات فعلية عن أداء السفينة والمحرك واستهلاك الوقود وظروف الملاحة في درجات الحرارة المنخفضة.
للمزيد من التغطيات والتحليلات البحرية يمكن متابعة صفحة القبطان عبدالله علي الفرحان على SN عربية.
المصادر
Korea JoongAng Daily – تفاصيل انطلاق الرحلة التجريبية
الصورة الرئيسية توضيحية لسفينة حاويات تعمل في البيئة القطبية وليست للسفينة Panstar Arco.





