تستعد المنظمة البحرية الدولية IMO للاحتفال بـاليوم البحري العالمي يوم الخميس 24 سبتمبر 2026 في مقرها بلندن، تحت شعار من السياسات إلى الممارسة: دفع التميز البحري، في توقيت تواجه فيه صناعة الشحن تحدياً متزايداً: لم يعد المطلوب فقط صياغة قواعد دولية جديدة، بل ضمان انتقالها من قاعات الاجتماعات إلى السفن والموانئ وسلاسل الإمداد.

وأكد مجلس المنظمة في دورته الـ137 أن احتفال هذا العام سيقام في مقر IMO في 24 سبتمبر، بينما تستضيف بوسان في جمهورية كوريا الفعالية الموازية لليوم البحري العالمي يومي 26 و27 أكتوبر 2026.

من القاعدة الدولية إلى سطح السفينة

يحمل شعار هذا العام دلالة عملية مهمة. فصناعة النقل البحري تعمل ضمن شبكة واسعة من الاتفاقيات والمعايير التي تغطي سلامة الأرواح في البحر، ومنع التلوث، وتدريب البحارة، ونقل البضائع الخطرة، وأمن الملاحة. لكن فعالية هذه القواعد تعتمد في النهاية على جودة التطبيق لدى الدول والإدارات البحرية وشركات الشحن والموانئ وعلى متن السفن نفسها.

وتزداد أهمية هذا الجانب مع التحولات المتسارعة في القطاع، من الرقمنة والنافذة البحرية الواحدة إلى الوقود البديل وتقنيات خفض الانبعاثات وأنظمة السفن الأكثر اعتماداً على الأتمتة والبيانات.

لماذا يهم ذلك المنطقة العربية؟

بالنسبة للمنطقة العربية، لا يبقى هذا النقاش نظرياً. فالمنطقة تضم بعض أهم الممرات البحرية في العالم، من قناة السويس وباب المندب إلى مضيق هرمز، إضافة إلى شبكة متنامية من الموانئ ومراكز الخدمات اللوجستية. لذلك فإن رفع كفاءة تنفيذ المعايير الدولية ينعكس مباشرة على سلامة السفن، وكفاءة الموانئ، وقدرة الأساطيل الوطنية على المنافسة، وجاذبية المراكز البحرية للاستثمار.

كما أن التطورات الأمنية الأخيرة في الممرات الحيوية أعادت التأكيد على أن سلامة الملاحة وحرية المرور وحماية البحارة ليست قضايا منفصلة عن الاقتصاد؛ فالاضطراب في ممر بحري واحد يمكن أن يرفع تكاليف النقل والتأمين والطاقة ويؤثر في سلاسل الإمداد على نطاق واسع.

اختبار التنفيذ

كان مجلس IMO قد شدد في يوليو على أهمية الحفاظ على حقوق وحريات الملاحة وفق القانون الدولي، وعلى ضرورة ألا يهدد أو يعاق المرور العابر في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية. كما أشار إلى استمرار برنامج تدقيق الدول الأعضاء في المنظمة، وهو أحد الأدوات التي تقيس مدى تطبيق الالتزامات البحرية الدولية على المستوى الوطني.

ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة شعار اليوم البحري العالمي 2026 باعتباره دعوة إلى قياس النجاح بما يحدث فعلياً في الميناء وعلى الجسر وفي غرفة المحركات ومراكز الرقابة البحرية، وليس فقط بعدد القرارات التي يتم اعتمادها.

وتتابع SN عربية خلال الأيام المقبلة فعاليات اليوم البحري العالمي وأبرز الرسائل التي ستصدر عن المنظمة وانعكاساتها على القطاع البحري العربي.


المصادر الأصلية:
https://www.imo.org/en/mediacentre/pressbriefings/pages/imo-council-reaffirms-commitment-to-protecting-vital-shipping-lanes.aspx
https://www.imo.org/

إعداد: القبطان عبدالله الفرحان | SN عربية