SN عربية – متابعة خاصة

دخل تنظيم السفن ذاتية القيادة مرحلة جديدة بعد اعتماد المنظمة البحرية الدولية (IMO) أول مدونة دولية لسلامة السفن السطحية البحرية المستقلة (MASS Code)، وهي خطوة تنقل النقاش من التجارب التقنية إلى إطار دولي يحدد كيف يمكن تشغيل السفن المدعومة بالذكاء الاصطناعي والتحكم عن بُعد مع الحفاظ على مستوى السلامة والأمن وحماية البيئة المتوقع من السفن التقليدية.

واعتمدت لجنة السلامة البحرية في دورتها 111 المدونة في 22 مايو 2026، وبدأ تطبيقها بصورة غير إلزامية في 1 يوليو 2026، بما يمنح الدول والشركات فرصة لاختبارها واكتساب الخبرة قبل الانتقال لاحقاً إلى قواعد إلزامية.

ما الذي تنظمه المدونة؟

بحسب IMO، تغطي المدونة مجالات أساسية تشمل الملاحة والاتصالات والعمليات عن بُعد والسلامة من الحرائق والبحث والإنقاذ والأمن السيبراني وتصميم الأنظمة الموثوقة. كما تُدخل مراكز العمليات عن بُعد ضمن منظومة التشغيل، لكنها لا تلغي المسؤولية البشرية.

ومن أهم النقاط أن الربان يظل صاحب المسؤولية العامة عن السفينة حتى عندما لا يكون موجوداً على متنها، وهو ما يوضح أن مفهوم السفينة المستقلة في التنظيم الدولي لا يعني بالضرورة غياب العنصر البشري أو المسؤولية القانونية.

طريق تدريجي نحو قواعد ملزمة

وضعت المنظمة مساراً زمنياً واضحاً للمرحلة المقبلة. ففي ديسمبر 2026 يُنتظر أن تعيد لجنة السلامة البحرية تشكيل مجموعة العمل الخاصة بالسفن المستقلة لتطوير إطار مرحلة اكتساب الخبرة. وفي 2028 سيبدأ تطوير النسخة الإلزامية من المدونة استناداً إلى نتائج التجارب والمراجعات الفنية، بينما تستهدف المنظمة اعتماد المدونة الإلزامية بحلول 1 يوليو 2030 تمهيداً لدخولها حيز النفاذ في 1 يناير 2032.

لماذا يهم ذلك الموانئ العربية؟

بالنسبة للمنطقة العربية، لا يتعلق التطور بالسفن وحدها. فالموانئ ومراكز مراقبة حركة السفن والسلطات البحرية وشركات الاتصالات ومقدمو الخدمات اللوجستية سيحتاجون تدريجياً إلى الاستعداد للتعامل مع سفن تستخدم مستويات أعلى من الأتمتة والتحكم عن بُعد.

وقد يفرض ذلك متطلبات جديدة في البنية الرقمية والأمن السيبراني وتبادل البيانات وإجراءات الإرشاد والرسو والاستجابة للطوارئ، إضافة إلى تدريب العاملين في الموانئ والجهات الرقابية. وفي ممرات بحرية كثيفة الحركة مثل البحر الأحمر وباب المندب والخليج العربي وقناة السويس، ستبقى مسألة التفاعل الآمن بين السفن التقليدية والسفن ذاتية التشغيل من أهم الملفات العملية.

الإنسان لن يختفي من المعادلة

رغم التقدم السريع في الذكاء الاصطناعي وأجهزة الاستشعار والاتصالات، تتعامل IMO مع التحول باعتباره تغييراً في طبيعة العمل البحري أكثر من كونه استغناءً فورياً عن البحارة. فالمسؤولية والرقابة البشرية وإدارة المخاطر تظل في قلب المدونة، بينما قد تنتقل بعض الوظائف مستقبلاً من الجسر وغرفة المحركات إلى مراكز تشغيل ومراقبة على اليابسة.

ويمثل ذلك تحدياً وفرصة في الوقت نفسه أمام الأكاديميات والمعاهد البحرية العربية لتطوير التدريب في الأمن السيبراني وتحليل البيانات والأنظمة الذاتية والتشغيل عن بُعد إلى جانب المهارات البحرية التقليدية.

للمزيد من تغطيات المنظمة البحرية الدولية، يمكن زيارة قسم أخبار IMO في SN عربية. كما يمكن الاطلاع على صفحة القبطان عبدالله علي الفرحان.

المصادر

المنظمة البحرية الدولية – IMO adopts first global Code for autonomous ships، 22 مايو 2026
المنظمة البحرية الدولية – Autonomous shipping FAQ

الصورة الرئيسية: تصور لسفينة شحن ذاتية القيادة، Wikideas1 / Wikimedia Commons، منشورة بموجب CC0 1.0.