لندن – SN عربية: دعا تقرير مشترك صادر عن «لويدز ريجستر» وجمعية الموانئ البريطانية إدارات الموانئ إلى بدء التخطيط المنظم للتقنيات النووية المتقدمة، باعتبارها قضية بنية تحتية وتشغيل طويلة الأجل، لا مجرد نوع جديد من الوقود البحري.

ونُشر التقرير في 22 أكتوبر 2026 بالتزامن مع المؤتمر السنوي لجمعية الموانئ البريطانية في دوفر. ويقترح مسارًا تدريجيًا للموانئ التي قد تستقبل سفنًا تعمل بالطاقة النووية، أو تستضيف وحدات طاقة نووية عائمة أو قابلة للنقل، أو تستخدم مفاعلات صغيرة معيارية لتغذية عملياتها بالطاقة.

الاستعداد قبل الاستثمار

لا يوصي التقرير بشراء تقنيات نووية فورًا، بل يؤكد أن التحضير يجب أن يسبق الالتزام الرأسمالي. وتشمل الخطوات المبكرة تحديد الجهات المعنية، وتقييم الطلب المستقبلي على الكهرباء وقيود الشبكة، والتواصل المبكر مع الجهات التنظيمية، وإعداد اتصالات واضحة قائمة على الأدلة للعاملين والمجتمعات المحلية.

ويقترح نموذجًا متدرجًا للجاهزية يبدأ من ميناء «مدرك نوويًا» يستطيع تقييم الاستفسارات والتعامل مع السلطات، ثم ينتقل إلى درجات «جاهز نوويًا» و«مُمكّن نوويًا»، وصولًا إلى مركز متكامل للطاقة النووية إذا أثبتت الدراسات جدوى ذلك.

السلامة والحوكمة في صدارة التحديات

خلصت الورقة إلى أن العوائق الرئيسية ليست تقنية فقط، إذ تشمل مواءمة القواعد والحوكمة والاستعداد للطوارئ والمسؤولية القانونية والتأمين وكفاءة القوى العاملة وثقة الجمهور. وتزداد أهمية هذه الملفات لأن الأطر الدولية الحالية للسفن النووية سبقت تصاميم المفاعلات المتقدمة المعاصرة، فيما لا تزال أنظمة السلامة البحرية والنووية غير مترابطة بصورة كافية.

ويدعو التقرير الموانئ إلى دمج السيناريوهات النووية في أنظمة إدارة السلامة البحرية القائمة بدل إنشاء نظام موازٍ بالكامل. ويمكن البناء على خبرة الموانئ في التعامل مع البضائع الخطرة والمناطق الأمنية والعمليات عالية العواقب، مع إضافة متطلبات متخصصة في الإشعاع والمراقبة والتأهيل والتنسيق التنظيمي.

فرص تتجاوز استقبال السفن

تشمل الاستخدامات المحتملة توفير كهرباء مستقرة منخفضة الكربون للمناطق الصناعية بالموانئ، والطاقة الساحلية للسفن، ومعدات مناولة البضائع، ومخازن التبريد، وإنتاج الهيدروجين والوقود الاصطناعي. كما قد تنشأ فرص في بناء السفن ودمج وحدات المفاعلات والفحص والصيانة والخدمات اللوجستية المتخصصة وإيقاف المنشآت عن العمل.

لكن التقرير يشدد على أن الطاقة النووية لن تكون مناسبة لكل ميناء. ويعتمد القرار على الموقع والطلب على الطاقة والقبول المجتمعي والقدرة التنظيمية والجدوى التجارية، إضافة إلى توفر التأمين والاستجابة للطوارئ.

وتتقاطع هذه التوصيات مع التحولات الجارية في قطاع الموانئ العالمي؛ فقد تناولت SN عربية مؤخرًا مشروع محطة تونا تيكرا الجديدة في ميناء كاندلا، كما رصدت صفقة الاستحواذ المقترحة على حصة الأغلبية في مجموعة الموانئ البريطانية.

المصدر الرسمي: لويدز ريجستر – 22 أكتوبر 2026.

الصورة الرئيسية مرخصة من Unsplash بعدسة Nikola Johnny Mirkovic، وهي صورة توضيحية لميناء صناعي ولا تعرض منشأة نووية.