بحثت هيئة قناة السويس ومجموعة «ميرسك» تسريع عودة خدمات الشحن التابعة للمجموعة إلى مسار القناة خلال الفترة المقبلة، في وقت أظهرت فيه البيانات الرسمية زيادة واضحة في عدد رحلات ميرسك العابرة منذ بداية عام 2026.
وقالت الهيئة في بيان رسمي صدر في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2026 إن الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس والعضو المنتدب، ناقش خطط ميرسك الملاحية وجداولها المستقبلية خلال اجتماع عبر الاتصال المرئي مع مسؤولين تنفيذيين في المجموعة.
276 رحلة خلال تسعة أشهر
بحسب بيانات حركة القناة، سجلت السفن والخدمات التابعة لميرسك 276 عبورًا بإجمالي حمولات صافية بلغ 23.3 مليون طن خلال الفترة من بداية يناير حتى نهاية سبتمبر 2026. وفي الفترة نفسها من العام الماضي، سجلت 146 عبورًا فقط بحمولات صافية إجمالية قدرها 7 ملايين طن.
وتعني هذه الأرقام أن عدد الرحلات ارتفع بنحو 89% على أساس سنوي، بينما زادت الحمولات الصافية المسجلة إلى أكثر من ثلاثة أمثال مستواها في الأشهر التسعة الأولى من 2025. غير أن البيان لم يقدم توزيعًا شهريًا للعبور أو أسماء جميع الخدمات التي عادت إلى القناة.
وأكد ربيع أن القناة تشهد عودة ملموسة لخدمات الشحن التابعة لميرسك، مشيرًا إلى أن المتغيرات الجيوسياسية وتأثيرها في أسعار الوقود وأجور الشحن أظهرت أهمية المسار وما يوفره من وفورات لسفن الحاويات العملاقة، إلى جانب اعتبارات السلامة الملاحية مقارنة بالدوران حول رأس الرجاء الصالح.
ميرسك تتطلع إلى عودة جميع خدماتها
من جانبها، أشادت رباب بولس، الرئيسة التنفيذية للعمليات وعضو المجلس التنفيذي لمجموعة «إيه. بي. مولر–ميرسك»، بالعلاقات مع هيئة قناة السويس وبعودة عدد من خدمات المجموعة إلى عبور القناة. وأعربت عن تطلعها إلى عودة جميع خدمات الشحن التابعة للمجموعة إلى قناة السويس بحلول مارس/آذار 2027.
ويمثل هذا الموعد تطلعًا أعلنته المسؤولة التنفيذية خلال الاجتماع، وليس جدولًا نهائيًا غير مشروط لجميع الخطوط. وتظل قرارات المسارات والجداول البحرية مرتبطة بالتقييمات التشغيلية والأمنية وتوافر السفن ومواعيد الموانئ، وهي عوامل قد تتغير قبل حلول الموعد المشار إليه.
وقال أحمد حسن، نائب رئيس العمليات في المجموعة، إن ميرسك تواصل تحديث جداولها الملاحية بما يسمح بعبور المزيد من خدماتها عبر القناة خلال الفترة المقبلة. كما أكد هاني النادي، ممثل المجموعة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، العمل على تسريع عودة جميع الخدمات إلى مسار قناة السويس.
عودة تدريجية إلى المسار الأقصر
تكتسب المباحثات أهمية لأن تحويل السفن حول رأس الرجاء الصالح يضيف مسافات وأيامًا إلى كثير من الرحلات بين آسيا وأوروبا، ويرفع استهلاك الوقود وتكاليف التشغيل. وفي المقابل، يعتمد قرار العودة إلى قناة السويس على استقرار بيئة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب وقدرة الشركات على إدارة المخاطر.
وكانت «SN عربية» قد تابعت إعادة تنظيم ميرسك لشبكة Gemini وفتح ممرات جديدة عبر صلالة، كما نشرت تفاصيل إضافة جدة إلى مسار ME2 ونقل كولومبو إلى AE12. وتوضح هذه التعديلات أن شبكة الشركة ما تزال في مرحلة إعادة ضبط تدريجية للمسارات والموانئ.
واتفق الجانبان في ختام الاجتماع على مواصلة المباحثات الثنائية لتعزيز التعاون مستقبلًا. ولم يتضمن البيان إعلانًا عن خدمة بعينها ستعود فورًا، أو جدولًا تفصيليًا للرحلات الجديدة، لذلك ستكون التحديثات التشغيلية اللاحقة من ميرسك وهيئة القناة هي المرجع لتحديد وتيرة العودة الفعلية.
الصورة الرئيسية توضيحية لميناء وسفينة تجارية، وليست للاجتماع أو لسفينة تعبر قناة السويس؛ تصوير Rasmus Andersen عبر Unsplash.





التعليقات