
SN عربية – لندن
وضعت المنظمة البحرية الدولية (IMO) ملف الأمونيا كوقود بحري في صدارة النقاش الفني هذا الأسبوع، من خلال ندوة متخصصة عُقدت يوم 17 سبتمبر 2026 في مقر المنظمة بلندن وعلى هامش الدورة الثانية عشرة للجنة الفرعية المعنية بنقل البضائع والحاويات (CCC 12).
وركزت الندوة، التي ينظمها مشروع Future Fuels and Technology التابع للمنظمة، على ثلاثة محاور رئيسية: مسارات إنتاج الأمونيا وتوافرها للبنية التحتية البحرية، تطور السفن والمحركات العاملة بالأمونيا، ثم الجوانب التشغيلية والبيئية ومتطلبات الاستجابة للتسربات والسلامة.
من الإنتاج إلى التزوّد بالوقود
بحسب برنامج المنظمة، شملت المناقشات آفاق توسيع إنتاج الأمونيا للاستخدام البحري، والبنية التحتية المطلوبة في الموانئ، إلى جانب الدروس المستفادة من تجارب التزوّد بالأمونيا في ميناء روتردام. ويعكس هذا التركيز انتقال النقاش من مرحلة اعتبار الأمونيا خيارًا مستقبليًا إلى بحث التفاصيل العملية لتداولها وتزويد السفن بها وتشغيلها بأمان.
السلامة والتنظيم في قلب التحول
وتأتي الندوة بعد أن واصلت لجنة السلامة البحرية في المنظمة خلال 2026 تطوير الإطار التنظيمي للوقود البديل. فقد وافقت الدورة 111 للجنة السلامة البحرية على مبادئ توجيهية مؤقتة لسلامة السفن التي تستخدم الأمونيا كوقود، إلى جانب مبادئ مؤقتة لتدريب البحارة العاملين على سفن تستخدم الأمونيا.
وتهدف هذه التوجيهات إلى تقليل المخاطر التي قد تتعرض لها السفينة والطاقم والبيئة، مع التركيز على تصميم وترتيب أنظمة الوقود، التحكم والمراقبة، وإجراءات التشغيل الآمن. وتكتسب هذه الضوابط أهمية خاصة لأن الأمونيا تختلف عن الوقود التقليدي من حيث السمية ومتطلبات الاحتواء والتعامل مع التسربات.
الصناعة تتحرك بالتوازي مع التنظيم
في الوقت نفسه، تتحرك الصناعة بوتيرة متسارعة. ففي يونيو 2026 أُعلن عن تسليم الناقلة MGC ANTWERPEN، التي وصفتها Lloyd’s Register بأنها أول ناقلة غاز ثنائية الوقود قادرة على تشغيل محركاتها بالأمونيا، ما يعكس اقتراب هذه التقنية من التشغيل التجاري الفعلي.
ويشير هذا التطور إلى أن المرحلة المقبلة لن تعتمد على الابتكار الهندسي وحده، بل على قدرة المنظمة البحرية الدولية والدول الأعضاء وسلطات الموانئ وهيئات التصنيف على تحويل القواعد المؤقتة إلى منظومة دولية أكثر نضجًا، تشمل التصميم والتشغيل والتدريب والاستجابة للطوارئ.
لماذا يهم ذلك قطاع الشحن العربي؟
بالنسبة للموانئ وشركات الشحن في المنطقة العربية، فإن توسع استخدام الأمونيا قد يفتح فرصًا جديدة أمام الموانئ القادرة على توفير خدمات التزوّد بالوقود البديل، لكنه في المقابل يفرض استثمارات جديدة في السلامة، تدريب الكوادر، معدات الاستجابة للتسربات، وأنظمة التخزين والمناولة.
ومع استمرار المنظمة البحرية الدولية في دفع مسار خفض الانبعاثات، تبدو الأمونيا واحدة من أهم الملفات التي ستحدد شكل الوقود البحري خلال السنوات المقبلة، خاصة إذا نجحت الصناعة في خفض تكاليف الإنتاج والتوسع في إمدادات الأمونيا منخفضة الكربون.
المصادر:
المنظمة البحرية الدولية – الندوة الفنية حول استخدام الأمونيا كوقود بحري
IMO Future Fuels and Technology
نتائج الدورة 111 للجنة السلامة البحرية
Lloyd’s Register – MGC ANTWERPEN





