
SN عربية – متابعة خاصة
إعداد: القبطان عبدالله الفرحان
وجّه الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية (IMO)، أرسينيو دومينغيز، نداءً مباشرًا إلى الدول الأعضاء لوقف أي أعمال تعرض السفن التجارية والبحارة للخطر، محذرًا من أن التوترات الجيوسياسية باتت تترك آثارًا متزايدة على سلامة الملاحة الدولية وعلى العاملين في البحر.
وجاءت تصريحات دومينغيز خلال مخاطبته اللجنة الفرعية لنقل البضائع والحاويات في المنظمة، حيث شدد على أن النزاعات السياسية والعسكرية لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لاستهداف السفن التجارية أو أطقمها. وقال في رسالة مختصرة وواضحة: «لا تستخدموا هذه النزاعات لمهاجمة البحارة الأبرياء».
80 هجومًا منذ نهاية فبراير
وبحسب بيانات رسمية نشرتها المنظمة البحرية الدولية في 16 سبتمبر 2026، فقد تحققت المنظمة من وقوع 80 هجومًا على سفن تجارية في وحول مضيق هرمز منذ بدء موجة التصعيد الحالية في الشرق الأوسط في 28 فبراير، وأسفرت تلك الحوادث عن وفاة ما لا يقل عن 22 بحارًا وإصابة آخرين.
وتبرز هذه الأرقام حجم المخاطر التي باتت تواجه أطقم السفن في الممرات البحرية الحساسة، في وقت تعتمد فيه التجارة الدولية والطاقة وسلاسل الإمداد على استمرار حركة السفن عبر نقاط الاختناق البحرية الرئيسية في المنطقة.
البحر الأحمر يبقى تحت مراقبة أمنية مكثفة
وبالتوازي مع التطورات في منطقة الخليج، تستمر العمليات البحرية الدولية في البحر الأحمر في توفير الحماية للسفن التجارية. وأعلنت عملية الاتحاد الأوروبي البحرية EUNAVFOR ASPIDES خلال سبتمبر عن تنفيذ مهام حماية ومرافقة لسفن تجارية أثناء عبورها البحر الأحمر، مؤكدة استمرار مهمتها الدفاعية الرامية إلى حماية الملاحة والبحارة ودعم أمن خطوط التجارة البحرية الحيوية.
وتشير هذه التحركات إلى أن سلامة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب ما زالت تمثل أولوية للقوى البحرية وشركات الشحن، خصوصًا مع استمرار تقييم المخاطر بشكل يومي قبل اتخاذ قرارات المرور عبر المنطقة.
شركات الشحن بين العودة والحذر
وفي مؤشر على محاولات استعادة الحركة الطبيعية عبر قناة السويس والبحر الأحمر، أعلنت شركتا Maersk وHapag-Lloyd في 14 سبتمبر استئناف مرور أربع خدمات حاويات إضافية عبر قناة السويس ضمن شبكة Gemini. ومع ذلك، أكدت الشركتان أن القرارات التشغيلية المقبلة ستظل مرتبطة بتطور الوضع الأمني في الشرق الأوسط.
وتمنح العودة التدريجية لبعض الخدمات عبر السويس شركات الشحن إمكانية تقليص زمن الرحلات مقارنة بالالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، إلا أن استمرار الحوادث في الممرات البحرية الإقليمية يجعل اعتبارات أمن الأطقم والسفن العامل الأول في قرارات المسارات البحرية.
سلامة البحارة في قلب الأزمة
وتعيد رسالة المنظمة البحرية الدولية التركيز على العنصر البشري في قطاع الشحن. فالبحارة الذين يديرون السفن التجارية ليسوا طرفًا في النزاعات، ومع ذلك يتحملون بصورة مباشرة مخاطر الهجمات والتوتر العسكري وتعطل الموانئ والممرات البحرية.
ويأتي موقف المنظمة في وقت تواجه فيه صناعة النقل البحري ضغوطًا متزامنة تشمل ارتفاع تكاليف التأمين، وتغيير المسارات، وتأخر التسليمات، والحاجة إلى تعزيز إجراءات الأمن على متن السفن وفي مناطق العبور عالية الخطورة.
وبالنسبة للمنطقة العربية، فإن تطورات مضيق هرمز والبحر الأحمر وباب المندب ترتبط مباشرة بأمن الطاقة والتجارة والموانئ وسلاسل الإمداد. ولذلك فإن أي تدهور إضافي في سلامة الملاحة لا يظل محصورًا في القطاع البحري، بل يمتد أثره إلى تكاليف النقل وأسعار السلع واستقرار التدفقات التجارية بين آسيا والشرق الأوسط وأوروبا.
المصادر:
المنظمة البحرية الدولية (IMO)، بيان 16 سبتمبر 2026.
عملية الاتحاد الأوروبي البحرية EUNAVFOR ASPIDES، تحديثات سبتمبر 2026.
رويترز، 14 سبتمبر 2026، حول عودة خدمات إضافية لـ Maersk وHapag-Lloyd عبر قناة السويس.
الصورة الرئيسية: صورة توضيحية لحركة الملاحة التجارية – Unsplash.





