
حذر الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية (International Maritime Organization – IMO) أرسينيو دومينغيز من تدهور الأوضاع الأمنية في مضيق هرمز (Strait of Hormuz)، مؤكدًا أنه “لا يوجد عبور آمن في أي جزء من المضيق” في ظل استمرار التصعيد.
ودعا دومينغيز جميع الدول الأعضاء إلى دعم الجهود الدولية لمعالجة الأزمة، في وقت لا يزال فيه نحو 20 ألف بحّار عالقين داخل الخليج وغير قادرين على مغادرته.
وخلال إحاطة غير رسمية للدول الأعضاء وممثلي قطاع الشحن، أشار إلى أن عدة سفن تعرضت للاحتجاز أو السيطرة خلال الأيام الماضية، محذرًا من مخاطر الألغام البحرية واحتمال وقوع هجمات إضافية على السفن.
وقال:
“أدعو إلى الإفراج عن البحارة، فهم ليسوا طرفًا في هذا النزاع… الوضع لا يتحسن، وأكرر: لا يوجد عبور آمن في مضيق هرمز.”
وتشير بيانات المنظمة إلى توثيق 29 هجومًا على سفن في الخليج ومحيط مضيق هرمز منذ بداية الأزمة، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 10 بحارة، إضافة إلى أضرار جسيمة لحقت بعدد من السفن. ولا يزال نحو 20 ألف بحّار على متن قرابة 1600 سفينة عالقين في المنطقة.
ومع دخول الأزمة أسبوعها الثامن، حذر الأمين العام من تدهور الأوضاع الإنسانية على متن السفن، مع توقع نقص في الإمدادات الأساسية مثل المياه والغذاء والوقود، رغم الجهود التي تبذلها بعض دول المنطقة لتقديم الدعم.
كما دعا الدول التي ترفع أعلام السفن، والمنظمات الدولية، والجهات المعنية بقطاع الشحن، إلى تكثيف الدعم للبحارة، سواء عبر تقديم المساعدة المباشرة أو من خلال خدمات الدعم عن بُعد، مع التأكيد على ضرورة ضمان حقوقهم، بما في ذلك الأجور والرعاية الإنسانية.
وأشار إلى شهادات مباشرة من بحارة عالقين منذ أكثر من ستة أسابيع، يعانون من الإرهاق وضغوط نفسية حادة، مؤكدًا أن كثيرين منهم يشعرون بالتجاهل، ما يستدعي تحركًا دوليًا أكثر فاعلية.
وفي هذا السياق، تعمل المنظمة البحرية الدولية بالتعاون مع الدول الأعضاء والشركاء على إعداد خطة لإجلاء البحارة، تتضمن حصر السفن المتضررة وتحديد أولويات الإجلاء وفقًا للاحتياجات الإنسانية.
وأكد أن تنفيذ هذه الخطة يتطلب التزام جميع أطراف النزاع بوقف أي هجمات خلال عمليات الإجلاء، إلى جانب التنسيق بين الدول المالكة للسفن والمشغلين لاستخدام ممر الملاحة المعتمد دوليًا.
وأوضح أن نظام فصل حركة الملاحة (Traffic Separation Scheme – TSS)، المعتمد منذ عام 1968، لا يزال المسار الرسمي الوحيد للعبور في المضيق، مشيرًا إلى استمرار التنسيق مع إيران وسلطنة عُمان لتنظيم الحركة البحرية.
كما أشار إلى دعم تقدمه كل من فرنسا والمملكة المتحدة ودول أخرى لجهود الإجلاء، لافتًا إلى أن المنظمة ستقدم إحاطة لمجلس الأمن الدولي في 27 أبريل 2026 حول آخر التطورات.
ويعكس هذا التصعيد مستوى غير مسبوق من التهديد لحركة الملاحة الدولية، في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، مع تداعيات تمتد إلى الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.
— القبطان عبدالله علي الفرحان




